في مشهد عبثي جديد اجتمع مسؤولو الإمارات ليقنعوا العالم أنهم دولة
عظمى، لا مجرد مول تجاري مفتوح 24 ساعة؟!
المشكلة أن العالم كله يعرف الفرق بين الدولة والسوبر ماركت فالأولى تصنع
التاريخ والثاني يبيع الشيبس والتاريخ
منتهي الصلاحية.
أقاموا مؤتمراً قوامه المسوخ البشرية فارغاً جمعوا فيه ما يسمونهم
"المؤثرين" تلك الدمى المصنوعة في مصانع العلاقات العامة.
جاؤوا بالمرتزقة والنكره من كل فج عميق ألبسوهم الكندورات والجلابيات
والوزرة
وأعطوهم ميكرفونات ليرددوا "الإمارات تقود المستقبل". أي مستقبل هذا
الذي يقوده شخص شهرته أنه يأكل 30 برجر على الهواء؟
المؤتمر كان أشبه بافتتاح فرع جديد لهايبر ماركت إضاءة مبهرة بالونات
خصومات على الوهم، وضيوف شرف وظيفتهم التصفيق. خرجوا بصور
انستقرام، وخرجنا نحن
بسؤال أين الدولة وسط كل هذا الديكور؟
المسؤولون هناك مصابون بمتلازمة "الحجم القومي المتضخم". يريدون
مقعداً بين الكبار، رغم أن كل مؤهلاتهم أن لديهم برجاً أطول، ومطاراً أزحم، ومحفظة أسمن. ظنوا أن شراء لوحة
بـ 450 مليون دولار يشتري لهم هيبة، وأن استضافة قمة مناخ تبيض صحيفة التلوث. في الحقيقة هم يعيشون
عقدة الدولة الكبرى!
الدول العظمى تُحسب بإنتاجها الفكري بجامعاتها بجيوشها بتأثيرها حين
تصمت لا حين تصرخ عبر المايك.
أما هم فأقصى إنتاجهم (أكبر
كبسة في العالم) و (أطول خطبة تسويقية).
صنعوا "المؤثرين" كما تصنع الصين الألعاب البلاستيكية
قوالب جاهزة بلا روح بلا رأي.
مهمتهم أن يبيعوا الحلم للمغفلين تعال استثمر تعال عش تعال صدق أننا
سويسرا الصحراء.
للأسف أبواق للبيع... بالجملة والتجزئة ويُبهرون السذج بأبراج الزجاج وينسون أن الزجاج يُكسر بحجر
يبيعون
وهم التعايش والتسامح بينما القرار كله في يد حارس المتجر.
الإمارات ليست دولة عظمى وهيها ولن تكون! بل هي سوبر ماركت ضخم ناجح جداً في التجارة فاشل جداً في
التاريخ ويمكنها أن تشتري لاعب كرة وتشتري فناناً
وتشتري مؤتمراً وتشتري هاشتاقاً.
لكن الهيبة لا ولن تُضاف إلى
السلة ولا تشملها عروض (اشترِ 1 واحصل على 1 مجاناً).
المشكلة ليست في الطموح بل في إنكار الحجم فالبقال الذي يظن نفسه إمبراطوراً ينتهي به الأمر أضحوكة الزبائن
والعالم كما هو الحال عليه رغم كل البهرجة!!
لا يزال هناك فرق بين من يصنع الحضارة ومن يبيعها بالتجزئة.
وعجبي


إرسال تعليق
نرحب بك في موقعنا ونشرف برأيك فرأيك يهمنا وفقك الله