0

  نشاهد هذه الأيام ونسمع طنين البعوض الذي يحلم في قطرة دم ويفقد حياته بغبائه وفي الحقيقة والواقع هناك كيانات في هذا العالم لا تُقاس بالتاريخ ولا بالجغرافيا بل بمقدار الطنين الذي تُحدثه وهي فارغة!!

دويلةٌ حجمها لا يتجاوز شبرين على الخريطة وتاريخها سطرين في كتابٍ لم يقرأه أحد وشعبُها بالكاد يملأ حافلة ومع ذلك تتصرف وكأنها قارة وتُصدِر الأحكام على أمم صنعت التاريخ حين كانت هي مجرد فكرة لم تُخلق بعد!؟

المفارقة أن هذه الدويلة تعيش سياسيًا واقتصاديًا في غرفة العناية المركزة وتتنفس عبر أنابيب الخارج وتستمد شرعيتها من رضا الآخرين لا من جذورٍ ضاربة في الأرض!!

 ورغم الغيبوبة التي تعيشها لا تتوقف عن إطلاق التصريحات العنترية وتوزيع الدروس على دول سبقتها بآلاف السنين من الحضارة والدولة والمؤسسات؟!

كل أزمة تمر بها المنطقة تجدها أول من يقفز إلى الواجهة لا لتقدم حلًا بل لتزيد الطين بلة بمواقف مراهقة!

 تارةً تُمارس دور الوصي على قضايا أكبر منها بعقود وتارةً تبتز الكبار بورقة الإعلام والهرطقة الممولة وكأن المال قادر على شراء الهيبة والتاريخ!؟

في الحقيقة هي عُقدة النقص حين تتحدى الأسياد فما يحرك هذه السخافات المتكررة ليس قوة ولا رؤية بل هي الأحقاد الممتدة تاريخيا بعد بوس الأيادي والأقدام صُنعت لها تلك المساحة رآفة بهم ليمارسوا تجارتهم وينعمون بالارتزاق بسلام!

دويلةُ لم تعرف معنى السيادة إلا منذ عقود قليلة تحاول تعويض فراغ القرون بالصراخ والتطاول على الأسياد!؟

والأسياد هنا ليسوا أفرادًا بل أمم وقارات صنعت المعنى الحقيقي للدولة وساهمت في قيام دويلات أخرى خاضت الحروب وبنت الحضارات وسقطت ونهضت بينما كانت هذه الدويلة لا تزال حبرًا على ورق الانتداب البريطاني!؟

لم يفهموا الدرس ولم يخضعوا للواقع ولم يعوا الدروس ولم يقتنعوا أن التعالي على قارة بأكملها أو على أمة بجذورها الممتدة ليس بطولة بل دليل إفلاس حقيقي يصعد بهم للهاوية.!

 ولم يتعلموا أن القوي لا يحتاج أن يصرخ كل يوم (أنا هنا) والكبير لا ينشغل بمعارك صغيرة ليُثبت وجوده.

 وفي الواقع أن من وُلد متأخرًا على هامش التاريخ لا يجد إلا الاستفزاز وسيلةً ليُذكر حتى لو كان الذكر بالسخرية والاحتقار؟!

في النهاية وواقعاً لابد منه بأن التاريخ لا يرحم والجغرافيا لا تكذب فالشبرين سيبقيان شبرين والسطرين لن يصبحا مجلدًا مهما تضخمت العناوين.

والأمم تُقاس بما قدمت للبشرية لا بعدد التغريدات المستفزة ولا بحجم المؤامرات التي تُحاك في الغرف المغلقة وتوظيف المبتزين والمرتزقة كلاب الموائد! فالحجم الحقيقي لا يُقاس بالضجيج

من لازال في غيبوبة عقدة النقص فليعلم أن إزعاج الأسياد لا يًصنع منه سيدًا بل سيضعه في خانة المراهق المعتوه والمشاغب الذي يحتاج صفعة توقظه قبل أن يسحبوا عنه أجهزة العناية المركزة.

 

إرسال تعليق

نرحب بك في موقعنا ونشرف برأيك فرأيك يهمنا وفقك الله

 
الى الاعلى