0


 

لم يعد خافيًا على أحد أن بعض الأسماء التي تتصدّر مشهد الفوضى في الإقليم ليست سوى أدوات في مشروع إماراتي صهيوني واحد يتبدّل فيه القناع ويبقى الهدف تفكيك الدول واستنزاف الشعوب وفتح الممرات أمام أجندات لا تخدم إلا أعداء الأمة.

عيدروس الزبيدي في اليمن وحميدتي في السودان وغيرهما في ليبيا وغيرها ليسوا سوى وجهين لعملة واحدة صُكّت في غرف العبث السياسي وتغذّت على المال والسلاح والإعلام المأجور.

المفارقة أن الخطاب واحد (حماية الاستقرار) و(مكافحة الإرهاب بشماعة ألأخوان)، بينما الواقع يقول عكس ذلك تمامًا.

مليشيات مسلّحة خارج إطار الدولة اقتصاد حرب تفكيك مؤسسات وشرعنة الفوضى وهدر الدماء البريئة.

 أينما حلّ هذا النموذج حضرت المليشيا وغابت الدولة وتحوّلت الجغرافيا إلى ساحات نزف مفتوحة.

في اليمن رُفعت شعارات محلية لتبرير إنشاء كيانات موازية تُضعف الشرعية وتكسر الإجماع الوطني.
في السودان، جرى الاستثمار في السلاح على حساب الدولة فكان الثمن دمًا وخرابًا وانقسامًا.
في ليبيا، أعيد تدوير الفوضى عبر وكلاء يقتاتون على استمرار الصراع.
وفي كل مرة يُقال لنا إن الهدف (الاستقرار) بينما الحقيقة أن الاستقرار لا يولد من فوهات البنادق وعبر المليشيات الإرهابية القاتلة ولا من ولاءات مأجورة.

الأخطر من ذلك أن هذا المسار لا يقود فقط إلى انهيار الدول بل يفتح الباب واسعًا أمام الاختراق الصهيوني لأن تفتيت الداخل هو الطريق الأقصر لاختراق الخارج.

 حين تنهار الدولة تُدار السيادة من غرف مظلمة وتصبح القرارات رهينة التمويل والحماية ويُساق الإقليم نحو هاوية تخدم الصهيونية قبل أي طرف آخر.

إن الجري خلف هذه النماذج المشوّهة وهذا المسخ السياسي لن يجلب إلا مزيدًا من الدماء والخراب.

ومن يراهن على المليشيا اليوم سيكتشف غدًا أنها لا تعرف حليفًا دائمًا ولا عهدًا ثابتًا.

فالمليشيا مشروع فوضى بطبيعته لا يبني دولة ولا يصون كرامة.

لقد آن الأوان لفضح هذه اللعبة دون مجاملة لا استقرار مع المليشيات المستأجرة ولا سيادة مع الوكلاء العملاء ولا مستقبل لأمة تُدار بسلاح مأجور.

المطلوب موقف عربي وإسلامي واضح يعيد الاعتبار للدولة الوطنية ويغلق منافذ العبث، ويقطع الطريق على كل مشروع يبيع الفوضى باسم الأمن.

التاريخ لا يرحم والشعوب لا تنسى ومن يظن أن إشعال الحرائق سيمنحه نفوذًا دائمًا سينتهي رمادًا في أول ريح وعي وإدراك

   دام عزك يا وطن الكرامة والاباء موطن أحفاد الصحابة في أرض العز السعوديةالعظمى

 

التالى
أحدث موضوع.
السابق
رسالة أقدم

إرسال تعليق

نرحب بك في موقعنا ونشرف برأيك فرأيك يهمنا وفقك الله

 
الى الاعلى