في الحقيقة والواقع السعودية مختلفة ليست لأنها الأكبر مساحة ولا لأنها تملك أقدس بقاع الأرض الاختلاف قدر وتكليف ورسالة.
السعودية دولة تبني ولا تهدم بينما انشغل البعض بتأجيج الحرائق
اختارت المملكة أن تنشئ المصانع والجامعات والمدن ذكية وتزرع قبل ذلك كله زهور
الاستقرار في أرضٍ عربية مزقتها الصراعات.
في محيط يموج بالانقسام كانت السعودية هي من تعيد وتعيد ترميم
العلاقات وتعقد قمم الصلح وتمد يدها لمن اختلف معها بالأمس لم تكن يوماً طرفاً في
الفتنة بل كانت دوماً عنواناً للحل تبذل التضحيات وتدفع الأثمان وتتحمل الانتقاد
فقط من أجل لم الشمل الذي بات عملة نادرة في عالمنا اليوم.
إن اختلاف السعودية لأنها لا تُفكر بحدودها فقط
عندما تحدثت عن رؤية 2030 لم تكن تتحدث عن ناطحات سحاب بل عن عقول جديدة اقتصاد لا
يعتمد على مورد واحد ومجتمع منفتح على العالم بثقته وهويته وشباب يؤمنون أن
المستقبل يُصنع ولا يُنتظر والعالم كله يتغير والسعودية اختارت أن تكون في مقدمة
من يغيرون.
اختلافها أيضاً في الثقل ثقل المكان وثقل الزمان هنا قبلة المسلمين
ومن هنا انطلقت رسالة السلام.
لذلك لا يمكن للسعودية أن
تكون دولة عادية فالعالم ينتظر منها موقفاً عند كل أزمة وكلمة فصل عند كل مُفترق وهذا
قدرنا وقدر القيادة التي لا تنام وقلقها هموم الأمة وقدر الشعب الذي يحمل في
جيناته معنى الكرم والإيثار.
نعم هناك من يختلف معنا وهناك من يريدنا نسخة مكررة من غيرنا! لكننا
اخترنا طريقنا طريق بناء الجسور لا الجدران طريق نجيد العلاقات مع الشرق والغرب ومع
القريب قبل البعيد لأن أمننا من أمن جيراننا واستقرارنا مرتبط باستقرار الإقليم
كله.
السعودية مختلفة لأنها تؤمن أن القوة الحقيقية ليست في الصوت العالي
بل في اليد الممدودة ليست في الاستقواء بل في القدرة على جمع المتناقضات على طاولة
واحدة.
هذا قدرنا أن نكون الكبار في زمن تاهت فيه البوصلة.
أن نبني ونحن نُرمم وأن نصالح ونحن نتقدم وأن نزرع الاستقرار في كل
مكان لأن الوطن يستحق، ولأن العالم بحاجة إلى نموذج مختلف.
والسعودية كانت وستظل ذلك النموذج.

إرسال تعليق
نرحب بك في موقعنا ونشرف برأيك فرأيك يهمنا وفقك الله